الذهبي

38

سير أعلام النبلاء

حسنة ، وسيعلم مبرم هذا الرأي عندكم سوء مغبته ، والله حسيب من معي ، وحسبنا الله وكفى . فأمر علي بن يوسف بالكف ، وأنى ذلك وقد أدخلته الرعية سرقسطة ، وكان ابن رذمير اللعين صاحب مملكة أرغونة من شرق الأندلس قسيسا مجربا داهية مترهبا ، فقوي على بلاد ابن هود ، وطواها ، وقنع عماد الدولة بن هود بدار سكناه ، وكان ابن رذمير لا يتجهز إلا في عسكر قليل كامل العدة ، فيلقى بالألف آلافا . قال اليسع بن حزم : حدثني عنه أبو القاسم هلال أحد وجوه العرب قال : كان بيني وبين المرابطين أمر ألجأني إلى الوفود على ابن رذمير ، فرحب بي ، وأمر لي براتب كبير ، فحضرت معه حربا طعن عنه حصانه ، فوقفت عليه ذابا عن حوزته ، فلما انصرفنا إلى رشقة ، أمر الصواغين بعمل كأس من ذهب رصعه بالدر ، وكتب عليه : " لا يشرب منه إلا من وقف على سلطانه " . فحضرت يوما ، فأخرج الكاس ، وملاه شرابا ، وناولني بحضرة ألف فارس ، ورأيت أعناقهم قد اسودت من صدأ الدروع . قال : فناديت ، وقلت : غيري أحق به ، فقال : لا يشرب هذا إلا من عمل عملك . وكان هلال هذا من قرية هلال بن عامر ، تاب بعد ، وغزا معنا ، فكان إذا حضر في الصف جبلا راسيا يمنع تهائم الجيوش أن تميد ، وقلبا في البسالة قاسيا ، يقول في مقارعة الابطال : هل من مزيد . أبصرته رحمه الله أمة وحده ، يتحاماه الفوارس ، فحدثني عن ابن رذمير وإنصافه قال : كنت معه بظاهر روطة وقد وجه إليه عماد الدولة وزيره أبا محمد عبد الله بن همشك ( 1 ) ، الأمير رسولا ، فطلب فارس من ابن رذمير أن يمكن من مبارزة ابن همشك ، فقال : لا ، هو عندنا ضيف . فسمع بذلك ابن همشك ، وأمضى ابن رذمير حاجته ،

--> ( 1 ) بفتح الهاء وضم الميم وسكون الشين ، انظر ضبطه ومعناه في " الإحاطة " 1 / 297 .